محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي
107
كشف الأسرار النورانية القرآنية
الماضية قوية ، ثم بعد ذلك تتسلطن المخيلة بسبب اشتداد تأثير أعضاء التناسل في المخ ثم تنقص نقصا ما . « المبحث الرابع في سن البلوغ » كل من الذكورة ، والأنوثة ، والإقليم ، وكيفية المعيشة له تأثير عظيم في حصول ظواهر البلوغ قبل أوانه بكثرة أو قلة ، فإن الأنثى تصل إلى هذا السن قبل وصول الذكر له بسنة أو بسنتين ، وسكان البلاد الحارة يسرع حصول ذلك لهم أكثر من سكان الأقطار الشمالية ، فسكان إفريقيا وجميع البلاد الحارة جدا تبلغ البنات في السنة العاشرة أو التاسعة ، وفي البلاد الباردة لا يبلغن إلا في السنة الثامنة عشرة أو العشرين ، ويعرف البلوغ في الذكر بخروج سيال منوي منه ، وبتغير الصوت الذي يصير أغلظ مما كان وبظهور شعر في الذقن واللحية وأعضاء التناسل ، وبالجملة فالصفات المختلفة المميزة للنوعين تصير أشد وضوحا ، والعلامات الدالة على بلوغ النساء أشد وضوحا من العلامات الدالة على بلوغ الذكور ففيهن يستدير الثديان ، ويبرزان ويصيران معرضين لسيال دموي يسيل من الرحم يسمى بالسائل الطمثي ، وهذا السائل يظهر قبله حالة امتلاء دموي عام كشدة احمرار اللون ، وهبوب حرارة في الوجه ، وهبوط اختياري وألم في القطن ، وغير ذلك ثم عقب هذه الأعراض يسيل بغزارة بعض أيام دم نقي قرمزي اللون ، ثم يزول الثقيل فتستشعر المرأة بالانتعاش ، وليست النساء السمينات هي التي تفقد مقدارا عظيما من الدم فقط ، بل النحيفات الصبيات يفقدن في الغالب دما أكثر من تلك ، ودم الطمث أحمر شرياني ، وليس له خاصية مضرة كما زعم ، وزمن انقطاع هذه الوظيفة أي الطمث لا يكون دائما إلا على حسب زمن ظهورها بمعنى أنه إذا أسرع ابتداؤها أسرع انقطاعها وفي هذا الزمن أي زمن الانقطاع يذبل الثديان ، ويتناقص السمن ، ويتكرش الجلد وتفقد ليونته ونضارته ، فيكون هذا الانقطاع سببا لجملة أمراض تظهر في هذا السن المسمى ب « سن اليأس » ، وهذه الأمراض ليست خطرة لكثير من النساء ، فقد شوهد بعد مضي هذا الزمن أن صحتهن صارت مستقرة ، وأنهن كان لهن نصيب في طول الحياة أكثر من الرجال الذين بلغوا هذا السن ، ووظيفة الحيض تنقطع أيضا في مدة الحمل كلها ، وفي الأشهر الأول من الرضاعة أيضا . « المبحث الخامس في سن الفتوة » : متى انته سن الشبوبية أعقبه سن الفتوة الذي ابتداؤه من سنة إحدى وعشرين أو خمس وعشرين تقريبا ، ففي هذا السن يقف نمو الجسم طولا ، وتلتحم النتوءات الإضافية للعظام